حبيب الله الهاشمي الخوئي

223

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

المعنى المستفاد من شرح المعتزلي أنّ هذا الكلام صدر منه عليه السّلام بعد أن بايع أهل الشّورى عثمان وعدّ عليه السّلام فضائله وسوابقه ، وناشد أصحاب الشّورى فقطع عبد الرّحمن ابن عوف كلامه وقال يا علي : قد أبى النّاس إلَّا على عثمان فلا تجعلنّ على نفسك سبيلا ، ثمّ قال عليه السّلام : يا با طلحة ما الذي أمرك به عمر قال : أن أقتل من شقّ عصا الجماعة ، فقال عبد الرّحمن لأمير المؤمنين بايع إذن وإلَّا كنت متّبعا غير سبيل المؤمنين وانفذنا فيك ما أمرنا به فعند ذلك قال : ( لقد علمتم أنّى أحقّ بها ) أي بالخلافة المستفادة من قرينة المقام ( من غيرى ) لاستجماعه عليه السّلام الكمالات النّفسانية والفضايل الدّاخليّة والخارجيّة مضافا إلى وصية رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله بها ، فيكون أولى وأحقّ وذلك لا يستلزم كون غيره حقيقا أيضا إذا سم التّفضيل في كلامه نحوه في قوله تعالى : * ( قُلْ أَذلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ ) * . ثمّ نبه عليهما السّلام على أنّ رغبته فيها ليست حرصا على زخارف الدّنيا وزينتها وامارتها كما هي في غيره ، وإنّما هي لرعاية مصلحة الاسلام وصلاح حال المسلمين فقال ( وو اللَّه لاسلمنّ ) وأتركن المخالفة ( ما سلمت أمور المسلمين ) أي مهما كان في تسليمي سلامة أمور المسلمين ( ولم يكن فيها جور إلَّا علىّ خاصّة ) وإنّما سلمت ذلك ( التماسا لأجر ذلك من فضله ) أي لأجر المظلوميّة والجور الواقع في حقّي من فضل اللَّه سبحانه ( وزهدا فيما تنافستموه ) ورغبة عمّا رغبتم فيه ( من زخرفها وزبرجها ) أي ذهب الدّنيا وزينتها . قال المحدّث المجلسي : في هذا الكلام دلالة على أنّ خلافة غيره جور مطلقا وأنّ التّسليم على التّقدير المفروض وهو سلامة أمور المسلمين وإن لم يتحقّق الفرض لرعاية مصالح الاسلام والتّقية انتهى . وبذلك يظهر ما في كلام الشّارح المعتزلي حيث قال : فان قلت : فهلَّا سلم إلى معاوية وإلى أصحاب الجمل واغضى على اغتصاب